الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
153
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أينما وجهتموها اتجهت . وما في ( الأغاني ) : كان جعفر بن منصور يستخف مطيع بن إياس ويحبه وكان منقطعا إليه وله معه منزلة حسنة ، فذكر له حماد الراوية وكان صديقه وكان مطرحا مجفوا في أيامهم ، فقال : إيتنا به لنراه . فأتى مطيع حمادا فأخبره بذلك وأمره بالمسير معه إليه ، فقال له حماد : دعني فإنّ دولتي كانت مع بني أمية ومالي عند هؤلاء خير . فأبى مطيع إلّا الذهاب إليه ، فاستعار حماد سوادا وسيفا ، ثم أتاه ثم مضى به مطيع إلى جعفر ، فأمره بالجلوس وقال له : أنشدني . قال : لمن أيها الأمير الشاعر بعينه أم لمن حضر قال : بل لجرير . قال حماد : فسلخ واللّه شعر جرير كله من قلبي إلّا قوله : بأن الخليط برامتين فودعوا * أو كلما اعتزموا البين تجزع ( 1 ) فأنشدت حتى انتهيت إلى قوله : وتقول بوزع قد دببت على العصا * هلا هزأت بغيرنا يا بوزع ( 2 ) فقال لي : أعد علي هذا البيت ، فأعدته فقال : بوزع أي شيء هو فقلت : اسم امرأة . قال : امرأة اسمها بوزع هو نفي من العباس بن عبد المطلب إن كانت بوزع إلّا غولا من الغيلان ، تركتني واللّه يا هذا الليلة لا أنام من فزع بوزع ، يا غلمان قفاه . فصفعت واللّه حتى لم أدر أين أنا ، ثم قال : جروا برجله . فجروا برجلي حتى أخرجت من بين يديه مسحوبا . فتخرق السواد وانكسر جفن السيف ولقيت شرا عظيما مما جرى علي ، وكان أغلظ من ذلك كله إغرامي ثمن السواد وجفن السيف ، فلما انصرفت أتاني مطيع يتوجع لي فقلت له : ألم
--> ( 1 ) ديوان جرير : 267 . ( 2 ) المصدر نفسه : 268 .